الشيخ علي المشكيني

181

رسائل قرآنى

الرابعة : ما دلّ على أنّه كان في القرآن أسماء المنافقين وأعداء الدين ، فأسقط . وقد عرفت الجواب عنها بوجوه ، حاصلها القطع بعدم صدورها وكذبها ؛ لضعف سند الكلّ ، وقيام القرائن على ذلك . وعلى فرض التسليم أوجبنا حملها على الزيادة بعنوان التفسير . الخامسة : ما دلّ على وجود أسماء الأئمّة عليهم السلام في القرآن ، فأسقطت . وقد عرفت أنّه لو لم نقل بلزوم طرحها لضعف السند ، لوجب حملها على كون ذلك بعنوان التفسير والتأويل زيادة على القرآن الواقعي ، وبياناً للمراد من بعض الآيات . وتلك القرائن قطعيّة ، منها العقل القطعي ، ومنها الخبر عن الباقر عليه السلام وقد مرّ ، ومنها الصحيحة التي نقلناها عند الجواب عن تلك الأخبار ، مع أنّك قد عرفت الخدشة في دلالة كلّ واحد منها . السادسة : ما دلّ على وقوع التحريف في القرآن بألسنّة مختلفة . وقد عرفت الجواب عنه آنفاً . ثمّ إنّه لو سلّم صحّة سند بعض تلك الأخبار ، وتماميّة دلالته ، وسلامته عن الخدشات المذكورة ، ولزوم الأخذ به ، فنقول : أوّلًا : أنّه يسقط عن الحجّيّة ؛ لإعراض جلّ الأصحاب عنه وعدم عملهم به ، وكلّما ازداد الخبر صحّة ازداد ضعفاً عند إعراض المشهور عنه . وثانياً : يجب المقايسة وملاحظة النسبة بينه وبين الخبر الوارد عن الباقر عليه السلام في عدم التحريف ، والثاني مفسّر للأوّل وشارح وحاكم ، فيحمل على بعض المحامل المذكورة . وثالثاً : مع فرض سلامته عن معارضة ذلك الخبر فالنسبة بينه وبين قوله تعالى : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » نسبة التباين ؛ إذ الآية غير قابلة للتخصيص ، نظيره قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » ووَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 3 » ووَأَحْصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَداً « 4 » ونحو ذلك ؛ فيكون الخبر حينئذٍ من الأخبار التي تخالف قوله تعالى مخالفة التباين .

--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 42 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 231 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 49 . ( 4 ) . الجنّ ( 72 ) : 28 .